حيدر حب الله
395
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
14 - خروج التوقيع إلى الراوي ذكر « 1 » بعضٌ قليل جداً من العلماء والباحثين أنّ كلّ من خرج له توقيع في زمان السفراء الأربعة من الإمام المهدي فهو ثقة « 2 » ، وقد اختار السيد محمّد باقر الصدر هذه الأمارة ، واعتمد عليها في تقوية حال بعض رجال سند صحيحة الحميري المشهورة في باب خبر الواحد ، وهو محمد بن عبد الله الحميري ، والتي اعتبرها الصدر من الأخبار المطمأنّ بصدورها « 3 » . فيما اعتبر المحقّق الداماد اليزدي ( 1388 ه - ) أنّ مجرّد صدور التوقيع من الناحية المقدّسة لا يوجب توثيقاً في حدّ نفسه « 4 » . والمستند في هذا التوثيق نصّ الشيخ الطوسي في كتاب الغَيبة ، حيث قال : « وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوامٌ ثقاتٌ ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل » « 5 » . وقد فُهم من هذا النصّ أنّ الشيخ الطوسي يصرّح بوثاقة كلّ من خرج له توقيع ، وأنّ هذه التوقيعات لم تكن لتخرج إلا للثقات ، وأنّ هذا هو مقتضى الجمع المحلّى باللام في ( التوقيعات ) المفيد للعموم ، فكلّ التوقيعات كانت ترد في تلك الفترة على الثقات خاصّة . بل يمكن - إضافةً إلى ذلك - القول بأنّ عصر الغيبة الصغرى هو عصر خطر وحسّاس
--> ( 1 ) لابدّ لنا من الإشارة إلى أنّ هذا المعيار التوثيقي الذي قلّما تعرّضوا له ، يمكن إدراجه في التوثيقات العامّة باعتبار أن يكون مستنده نصّ الطوسي الآتي في كتاب الغيبة ؛ لأنّه سيكون بمثابة توثيق عام من خلال ذلك ، لكنّنا أحببنا وضعه هنا ؛ نظراً لوجود أدلّة إضافيّة لا تسمح بوضعه في التوثيقات العامّة ، وعليه ، فيمكن جعل هذا المعيار التوثيقي في التوثيقات العامّة ، ويمكن جعله هنا في التوثيقات الخاصّة ، الأمر الذي اقتضى التنبيه . ( 2 ) انظر : علي أبو الحسن ، الفوائد الرجاليّة : 155 . ( 3 ) الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 507 ، 508 . ( 4 ) انظر : الداماد ، كتاب الخمس : 201 . ( 5 ) الطوسي ، الغيبة : 415 .